الشيخ عزيز الله عطاردي
34
مسند الإمام الهادي ( ع )
فنذرت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرّجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك . فبعث إليه ووصف له علّته ، فردّ إليه الرّسول بأن يؤخذ كسب الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه . فلمّا رجع الرّسول فأخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله ، فقال له الفتح : هو واللّه أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثمّ انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت أمّه بعافيته ، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها . ثمّ استقلّ من علّته فسعى إليه البطحائي العلوي بأنّ أموالا تحمل إليه وسلاحا ، فقال لسعيد الحاجب : اهجم عليه باللّيل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إليّ ، قال إبراهيم بن محمّد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى داره باللّيل ومعي سلّم فصعدت السطح ، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار . فناداني : يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجّادة على حصير بين يديه ، فلم أشكّ أنّه كان يصلّي ، فقال لي : دونك البيوت فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكل وكيسا مختوما وقال لي : دونك المصلّى ، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس ، فأخذت ذلك وصرت إليه . فلمّا نظر إلى خاتم امّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له : كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار . فضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك [ إليه ] فحملته ورددت السيف